المعافرون
لغة الإشارة على منصات معرض الكتاب: "الشيماء" تترجم المعرفة للصم
وسط الزحام الثقافي والندوات المتلاحقة والأصوات المتداخلة داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب، تبرز «الشيماء قطب» على منصات الندوات، تتحرك يداها بثبات وتركيز، وتنقل كل كلمة تُقال إلى لغة الإشارة، في محاولة صادقة لفتح أبواب المعرفة أمام الصم وضعاف السمع، وضمان حقهم الكامل في المشاركة والاستمتاع بفعاليات الحدث الثقافي الأهم في مصر.
الشيماء قطب، خريجة كلية علوم الإعاقة والتأهيل جامعة الزقازيق، تخصص إعاقة سمعية، تعمل مترجمة لغة إشارة للصم وضعاف السمع بكلية التربية النوعية جامعة عين شمس، إلى جانب عملها كأخصائية تخاطب وتأهيل سمعي وتخاطبي للأطفال زارعي القوقعة وضعاف السمع.
للعام الثاني على التوالي، تشارك «الشيماء» في ترجمة ندوات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بعدما شاركت في دورته الـ56 العام الماضي، وتواصل حضورها هذا العام في دورته الـ57، من خلال دعوة من الأستاذة فيروز الجوهري، مترجمة لغة الإشارة بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.
تقول «الشيماء» عن مشاركتها: «دي السنة التانية ليا أشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكنت مبسوطة جدًا، لأنه حدث كبير بيتعمل كل سنة على أرض مصر وكل الناس بتستناه سواء من جوه مصر أو بره، وإني أكون واحدة من الشخصيات اللي قاعدة على المنصة دي حاجة ضافتلي كتير جدًا».
وترى مترجمة لغة الإشارة أن وجود المترجم لا يقتصر فقط على معرض الكتاب، بل هو حق أصيل لفاقدي السمع في جميع الفعاليات:
«وجود المترجم بيفرق جدًا مع فاقدي السمع في كل الفعاليات، مش معرض الكتاب بس، لأن ده حقه يعرف كل الأحداث اللي بتحصل حواليه، والمترجم هو اللي بينقل له كل الكلام اللي بيتقال».
وعن التحديات التي تواجهها أثناء ترجمة الندوات، خاصة مع تنوع الجنسيات المشاركة، تقول: «أوقات بيبقى في كلام مش واضح، خصوصًا لو المتكلمين غير مصريين، لأن المعرض مش بيستضيف شخصيات مصرية بس، لكن كمان من كل الدول العربية والأجنبية، والحمد لله من قبل ما أدخل مجال الترجمة وأنا بحب القراءة جدًا، وده فرق معايا، وبقيت أعرف أغلب الكلمات حتى لو جديدة على مسامع الناس، ولو في كلمة مش واضحة بالنسبة لي، بحاول أفهمها وأوصلها بشكل مبسط».
دخلت «الشيماء» مجال لغة الإشارة حبًا فيه وحبًا في مساعدة الصم، رغم أنها تنتمي لأسرة سامعة، وهو ما انعكس على علاقتها الإنسانية العميقة بالمجتمع الأصم: «قابلت مواقف كتير أثرت فيا من ضعاف السمع، وبحس إن وجودي في الندوات غيّر فكرة ناس كتير عن لغة الإشارة والصم، وإنهم أشخاص ليهم حق الإتاحة في المجتمع، خصوصًا في الفترة الأخيرة بعد مبادرة معرض الكتاب بلغة الإشارة».
وتضيف أن ردود الفعل التي تتلقاها تشجعها على الاستمرار: «بلاقي إقبال جميل جدًا، وردود فعل جميلة، وناس كتير بدأت تقولي إنها حابة تتعلم لغة إشارة، وده بيفرحني جدًا».
ولا تقتصر رسالتها على قاعات الندوات فقط، بل تمتد إلى الشارع والمستشفيات ووسائل المواصلات: «مواقف كتير بتقابلني، زي إني ألاقي شخص أصم في مستشفى أو في المترو محتاج مساعدة واللي قدامه مش فاهم لغة إشارة، ببدأ أدخل بعد ما أستأذنه وأسأله لو محتاج مساعدة، بحس بفرحة كبيرة لما يلاقوا حد فاهمهم، ولما يعرفوا إني مش من أبناء الصم بيفرحوا أكتر إن في حد بيتعلم اللغة بهدف المساعدة، ويدعولي كتير، وده من أكتر الحاجات اللي بتخليني مكملة الرسالة».
وترى «الشيماء» أن الإتاحة لذوي الإعاقة السمعية لا تزال غير مكتملة، رغم التطور الملحوظ في الفترة الأخيرة:
«لسه مش كل الحاجات متوفر فيها مترجم، ولسه مش كل الصم واخدين حقهم، وعدد الصم مش ألف ولا ألفين، دول ملايين محتاجين أبسط حقوقهم وهي الإتاحة».
وتختتم حديثها برسالة واضحة وصريحة: «وجود مترجم لغة إشارة مش رفاهية، ده حاجة أساسية، لازم يكون في كل الفعاليات، وكل البرامج والنشرات الإخبارية، وكل مؤسسة حكومية، الترجمة رسالة لازم توصل، ووجود المترجم حق أصيل للصم زيهم زي أي شخص سامع».


