"إسلام ميكي".. لقطة يتوقف عندها الزمن لتعكس الفن الحقيقي
| "إسلام ميكي".. لقطة يتوقف عندها الزمن لتعكس الفن الحقيقي |
كتب: عماد ياسر
إسلام ميكي ممن يجعلك لا تكتفي بتصفح الصور فقط للاستمتاع بها، بل تُصر على أن تعرف من صاحبها، وتجد نفسك تنفق الكثير من الوقت وأنت تتجول بأصابعك على شاشة هاتفك اللوحي، حيث تجد صوراً تعرض الأماكن الأثرية، وفي منشور آخر نجد إبداعاً بلمسة فنية، تُظهر الجمال لشخصيات متنوعة الأشكال والألوان ذكوراً وإناثاً، وتتجسد عظمة الفن الإسلامي، والتصاميم البديعة للكنائس المصرية، والأديرة، كل ذلك في صفحة واحدة، لفنان واحد، يعبر عن خياله من خلال ما تلتقطه عدسته، التي من خلالها عرض قضايا، وأفكاراً، وإنجازات، كما يعرض إسلام ميكي لحظات حزن وفرح لأصحابها، وحوارنا معه جعلنا نعرف الكثير عن الكواليس التي خلف كل صورة نراها جاهزة للعرض.
إسلام ميكي
يظهر إبداعه في إظهار الجمال الذي
وقعت عينه عليه سواء كان مكاناً أثرياً، أو دينياً، أو شخصية بديعة الجمال، أو حتى
منظراً طبيعياً، واستطاع أن ينال تقدير محبي التصوير الفوتوغرافي، وعُرضت صوره في
أكثر من محفل، فقد شارك إسلام ميكي في العديد من
المعارض الفنية، وظهر في بعض البرامج التلفزيونية، وتم عرض فيلمه عن رحلة الأديان
في بروكسل، كما أن صوره ظهرت في أكثر من مكان مرموق، على سبيل المثال:
- منصة نيكون العالمية 2022
- منصة ناشونال جيوغرافيك 2024
الجوائز التقديرية
حصل إسلام ميكي على المركز الثاني في مسابقة فيفو 2024، والمركز الثالث في مسابقة أوبو 2024، كما أن له العديد من الأعمال حيث يتم الاستعانة به من قبل الشخصيات العامة والكبار، من أجل تصوير الكثير من المشروعات والإنجازات، ويذكر أنه على الرغم من كل هذه النجاحات، فإنه من مواليد 1995؛ أي أنه ما زال شاباً في مقتبل العمر.
حوار الفيتشر مع إسلام ميكي
يجيد إسلام ميكي عرض قصة المكان من
خلال كاميرا، قال إنه دائماً ما يبحث عن الأماكن المهجورة، أو التي تندثر، حيث أن
هناك مهناً ومناطق تتلاشى مع مرور الزمن، ويحرص على أن يوثق الأثر، حتى يحتفظ
بذاكرة المكان، ودائماً ما يحاول أن يمزج ما بين المكان، وبين حركة الأشخاص
الموجودين فيه، مثال: عربات الفول في الشوارع، أو المقاهي، حيث يحرص على أن يظهر
المكان بما فيه من فعاليات يومية أصيلة حتى تكون الصورة واقعية.
المكان الملهم
أكد إسلام ميكي أن الأقصر من الأماكن الملهمة التي يحب أن يصور فيها، حيث يشعر بالحرية والارتياح النفسي، وينغمس تماماً في حوزة عمله، حيث يكون التصوير خالياً من الضغط أو الاضطرار، ويحب أن يلتقط صوره في وادي الملوك، ومنطقة هابو، ومنطقة توت عنخ آمون؛ حيث يشعر فيها بروحانية شديدة، وطاقة عمل جبارة، وهناك قصة تاريخية تربطه بالمكان حيث كان يحرص على زيارته على مدار سنوات بغرض السياحة.
كما أن تلك الأماكن لها عبق تاريخي، لأنها تشرح ما بُنيت عليه الحضارة المصرية، وفي كل شبر في الأقصر تحدد ملامح حياة المصري القديم، سواء البيوت، أو المعابد أو ما تركوه من آثار ما زالت تدر بخيرها على الأحفاد.
طرق التصوير في الأماكن العامة
أكد إسلام ميكي أن كل مكان وله
خلفية؛ حيث أن الأماكن المفتوحة تختلف عن الأماكن المغلقة، وطرق التصوير تختلف حسب
المكان، حيث أن من الضروري أن تأخذ الإذن من الأشخاص الذين سيظهرون في الصورة،
وقال إن هناك مواقف إيجابية كثيرة حيث إنه يجد متعة عندما يظهر البسطاء في صورة،
أو يكون سبباً في سعادتهم عندما يشاهدون الصور.
أبرز المواقف السلبية التي تعرض اسلام ميكي
المواقف السلبية التي عانى منها إسلام ميكي في التصوير بالشارع والأماكن العامة، فهناك موقف واحد دائماً ما يتكرر، وهو الأبرز، ويكون خاصاً بالأشخاص الذين يرفضون التصوير في المكان، أو من لا يحبون أن يظهروا في الصور، بعد أن التقطها، ويضطر إسلام ميكي لحذفها بعد أن ظل يعمل على تصويرها لساعات طويلة.
الأماكن التاريخية والدينية
الأماكن الدينية فيها نوع من
الروحانيات تجذبه للعمل بحب وشغف حيث يشعر أن الطاقة الإيجابية تخرج منه أثناء
العمل فيها، وخاصة "مجمع الأديان" وأيضاً مسجد عمرو بن العاص، كنائس مثل
مار جرجس، والكنيسة المعلقة، وأكد أن عندما يتواجد فيها يحدد ما مرت به مصر من
عصور تاريخية، وتغيرات، وأشياء لم تعد موجودة في عصرنا الحالي، ويشعر أنه عاد
بالزمن للوراء من خلال بوابة تاريخية، ويشعر أنها فرصة ليوثق تلك الأماكن ليحتفظ
بها، ويذكر مشاعره وقت التقاط الصورة.
القضايا الأكثر اهتماماً
تحدث إسلام ميكي في تلك الجزئية، وقال إن العنصرية من أبرز القضايا التي تشغل باله في عمله، حيث يشعر بالحزن على التنمر الذي يعاني منه المختلفون، خاصة أصحاب البشرة السمراء، حيث أنه على يقين أن الشكل واللون، والعرق ليس ما يميز الإنسان عن الآخر، ولكن الفن، والعمل، والتأثير في المجتمع، هي معايير التميز الحقيقي، وليست الصفات الشكلية، وجلسة التصوير التي استعان فيها بأصحاب البشرة السمراء، والبهاق كانت صرخة ضد كل متنمر وعنصري.
الانتقادات والتحديات
يوضح إسلام ميكي عن تلك النقطة، ويقول أن الهجوم الذي يتعرض له يوضح أن هناك فئات كثيرة ترى أن أعماله مثيرة للجدل، وضرب مثالاً بمحاكاة اللوحات؛ حيث يقوم بدمج المصور، باللوحة، وهناك الكثير من الجمهور لا يفهمون تلك النقطة، حيث أنه يهتم بعرض ما يؤمن به في اختيار الأماكن، أو الشخصيات، وقال أن هناك فئة تنتقده لحد التجاوز، ولكنه، يستفيد من النقد؛ حيث أن من خلاله يأتي العمل؛ وذلك لأنه رغم الانتقاد هناك من يسأله عن الأماكن، أو شخصيات التصوير، أو نوع الكاميرات، ويكون التحدي هنا هو أن يواجه الانتقاد بزيادة العمل، والإنتاجية.
البداية والمُعلم الأول
أكد إسلام ميكي أن بدايته كانت حب السعي وراء الشغف من خلال توثيق الصور، والمشاهد الملموسة في الأماكن الأثرية والدينية التي يحبها، وقد التقط أول صورة بأول كاميرا لم تكن ملكه في عام 2013، ومعلمه الأول، ومرشده كان "الشارع" حيث أنه هو من كان يُعلم نفسه، ويُدرب نفسه، ومن ساعده على ذلك السعي، الاستمرارية، ووصف تجاربه الفنية بأنها عبارة عن كنز بالنسبة له؛ حيث أنه كلما ازدادت صوره، كلما كبر كنزه، وأثره الذي يرغب في أن يتركه للمجتمع والناس؛ حيث إنه سيهب كنزه ميراثاً لمحبيه.
المرأة في كاميرا إسلام ميكي
تظهر المرأة في كاميرا إسلام ميكي "كمانيكان" حيث يجيد التحكم في طريقة ميلها، وشكلها، وشعرها، حيث يتناغمن الفتيات في الكادر، أو المشهد كما يتصور، أو يتخيل، باستخدام مساحيق التجميل، والأزياء، وأكد أن المرأة عنصر أساسي في المشهد، والصورة الخاصة به، وهي عنصر تكويني مميز لا بد منه في العمل، ولا غنى عنه.
صور الأفراح غير التقليدية
من ضمن الصور التي يبدع إسلام ميكي
في تصويرها، هي صور حفلات الزفاف، والتي معه تكون غير تقليدية على الإطلاق، وقال
أنه يعتمد بنسبة كبيرة على العروسين، حيث أنه من خلالهم يقوم ببناء سيناريو جلسة
التصوير، ويقوم بعمل خطة تليق على ملامحهم، وأشكالهم وهم معاً، ويعرض عليهم
أفكاره، والتي في الغالب تتلقى القبول، وتخرج في النهاية على هيئة صورة مثالية،
وهذا سر تميزه، حيث أنه يعرف من شكل العروسين، ملامح الجلسة التي ستليق عليهما.