جاري تحميل ... الفيتشر

مدونة المعافرين في الأرض

إعلان الرئيسية

إعلان في أعلي التدوينة

مقال

اكتشافات تكنولوجية حدثت في عام 2025

 

اكتشافات تكنولوجية حدثت في عام 2025

كتبت: ريم خالد

شهدت سنة 2025 ثورة في االذكاء الاصطناعي أكبر من سابقتها، والذي ساهم في عمل نقلة نوعية في العديد من المجالات، وحول كثيرا مما كنا نظنه أحلامًا وخيالًا علميًا إلى واقع. ولكن المؤسف إن إسهامات الذكاء الاصطناعي في المجالات المفيدة لم تحظى بالاهتمام الذي تستحقه، ولم تكن حديث الناس على وسائل التواصل. لذا، اسمحوا للفيتشر أن يأخذكم في رحلة تسلط الضوء على تلك الاكتشافات المدهشة والواعدة، إلى الأحلام التي أصبحت واقعا ملموسا في 2025.

نتاج التقدم غير المسبوق في نماذج الذكاء الاصطناعي

على عكس التوقعات التي رجّحت تباطؤ السباق التقني، أكد عام 2025 أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة تسارع. ففي يناير 2025، أعلنت الصين إطلاق أحد أقوى نماذج الاستدلال المتقدم DeepSeek R1، والذي قلب موازين العالم وغير العديد من الثوابت في صناعة نماذج الذكاء الاصطناعي. وذلك بسبب كونه نموذج مفتوح المصدر بقدرات عالية وتكلفة تدريب منخفضة للغاية مقارنة بالنماذج الأمريكية مثل ChatGPT، وفق تقارير MIT Technology Review وNature AI. أسهم هذا التطور في كسر حلقة احتكار النماذج المغلقة، ودفع موجة جديدة من الابتكار العالمي، خاصة في أنظمة الاستدلال المنطقي واتخاذ القرار.

نماذج ذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل النص والصوت والصورة في آن واحد

شهدت 2025 انتشارا كبير في نماذج الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط، والتي تُعد مميزة لأنها قادرة على فهم أكثر من نوع بيانات في ذات الوقت، مثل النصوص والصور والصوت والفيديو. شركات مثل Google وOpenAI وMeta دمجت هذه النماذج في محركات البحث، وخدمات التعليم، والتحليل الإعلامي. وبحسب دراسة صادرة عن Stanford AI Index 2025، فإن الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط رفع كفاءة تحليل البيانات المعقدة بنسبة تجاوزت 40% مقارنة بالنماذج الأحادية. وكانت لهذه النماذج استخدامات عديدة في الطب والقيادة، كاميرات المراقبة والتعليم بفضل قدراتها العالية على التحليل والتفسير.

 

انتشار الوكلاء الرقميون: الذكاء الاصطناعي يكتسح مجال السفر والرحلات

لاق الوكلاء الرقميون استحسنا كبيرا من المستخدمين في2025 خصوصا في مجال السفر والرحلات. فالوكيل الرقمي AI Agent، هو نظام يخطط وينفذ مهام كاملة (إدارة، بحث، تنظيم) دون توجيه مستمر من الإنسان، وفي مجال السفر مثلا، يمكن المستخدم من تفويض الذكاء الاصطناعي لتخطيط الرحلات، وحجز الطيران والفنادق، وإدارة الميزانية تلقائيًا. كما انه قادر على إنشاء برنامج رحلات متكامل مع اقتراحات للأنشطة والمطاعم بناءًا على طلب بسيط مكتوب. ووفق تقرير McKinsey لعام 2025، فإن استخدام الوكلاء الرقميين خفّض زمن التخطيط للسفر بنسبة 60%، ورفع رضا المستخدمين بشكل ملحوظ.

شريحة أصغر من ذرة الملح

في تطور وُصف بالثوري، أعلنت مراكز أبحاث بالتعاون مع شركات تقنية عن تطوير شرائح ذكاء اصطناعي نانوية أصغر من حبّة ملح، يمكن تثبيتها مباشرةً على طرف الألياف البصريّة. وتستخدم هذه الشريحة "شبكة عصبيّة حيوديّة" لمعالجة الصور عبر تسخير حيود الضوء الطبيعي نفسه، ما يُلغي الحاجة إلى مكوّنات إلكترونيّة ضخمة أو معالجات خارجيّة، ويتيح تصويرًا طبيًّا عالي الدقّة في الوقت الحقيقي داخل جسم الإنسان. هذه التقنية، التي تناولتها IEEE Spectrum، تسمح بمعالجة البيانات أثناء انتقالها، مما يقلل زمن الاستجابة واستهلاك الطاقة، وتوليد الحرارة.

أقوى حاسوب عملاق في العالم يخسر أمام شريحة ويلو

هناك ثورة أخرى قد اكتسبت زخمًا تدريجيًا في 2025 وهي الحوسبة الكمية Quantum Computing بعد سنوات من التحديات، نجحت شركات مثل IBM وGoogle في تشغيل أنظمة حوسبة كمية منخفضة الأخطاء صالحة لتطبيقات حقيقية في التشفير، والبحوث الكيميائية، والنمذجة المالية. ومن بين الابتكارات الحديثة التي أحدثت ضجة، شريحة Google الكمية "ويلو"، التي تفوقت في أدائها حتى على أفضل حاسوب عملاق في العالم، وفق ما ذكرت مجلة "فوربس". ويقول موقع "سينس ديلي" إن الحواسيب الكمية قد تتمكن يومًا ما من معالجة مشكلات تتجاوز بكثير قدرة أقوى الحواسيب العملاقة الحالية. فقوتها الحاسوبية الثورية قادرة على إحداث نقلة نوعية في مجالات كالطب والطاقة والتشفير والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية. وأشارت Nature إلى أن 2025 شهدت أول استخدام تجاري محدود للحوسبة الكمية، بعد تجاوز عقبة عدم الاستقرار الحسابي.

بصيص جديد من الأمل لمرضى الشلل بأقل تدخل جراحي ممكن

في إنجاز علمي يبعث الأمل لملايين المصابين بالشلل حول العالم، شهد عام 2025 تطورًا ملحوظًا في الواجهات الدماغية الحاسوبية (BCIs)، التي تتيح للمرضى استعادة شبه كاملة للحركة والتواصل. وتعتمد هذه التقنية على قراءة الإشارات الكهربائية الصادرة من الدماغ وتحويلها إلى أوامر رقمية تُوجَّه إلى أجهزة خارجية، ويتم التقاطها بواسطة أجهزة استشعار توضع على فروة الرأس (أو أقطاب تزرع في الدماغ في الحالات المتقدمة)، ثم تُرسل هذه الإشارات إلى جهاز كمبيوتر يقوم بفك شفرتها، متجاوزةً تلف الأعصاب أو الحبل الشوكي. وبفضلها، أصبح بإمكان المرضى التحكم في أطراف صناعية وأجهزة مساعدة بمجرد التفكير، أو التواصل عبر لوحات مفاتيح افتراضية دون الحاجة للكلام أو الحركة. ويعود هذا التقدم إلى التطور الكبير في دقة أجهزة الاستشعار العصبية، إلى جانب الاستفادة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي القادرة على فك شفرة الإشارات الدماغية بسرعة ودقة، فضلًا عن تطور الروبوتات والأجهزة التعويضية، ما يجعل هذه التقنيات خطوة ثورية في مستقبل الطب العصبي وإعادة التأهيل.

سيارات أجرة ذاتية القيادة


في تطور تقني لافت، شهد عام 2025 توسعًا ملموسًا في تشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة عدد من المدن العالمية. وتعتمد هذه المركبات على مزيج متقدم من الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار، والكاميرات، وأنظمة الرادار والليدار لفهم البيئة المحيطة واتخاذ قرارات القيادة بشكل مستقل دون تدخل بشري. تعمل شركات مثل بايدو وWeRide على نشر تقنياتها في مناطق جديدة تشمل الشرق الأوسط وسويسرا، بينما برزت مدن مثل أوستن وسان فرانسيسكو وأبو ظبي وووهان كنقاط محورية لاختبار وتشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة. وتتيح هذه التكنولوجيا تنقلًا أكثر أمانًا وكفاءة، مع تقليل الأخطاء البشرية التي تُعد السبب الرئيسي لحوادث الطرق. كما تسهم سيارات الأجرة الذاتية في خفض تكاليف التشغيل، وتحسين إدارة حركة المرور، وتوفير خدمات نقل مستمرة على مدار الساعة. وبدعم من تطور التشريعات والبنية التحتية الذكية، أصبحت هذه المركبات نموذجًا عمليًا لما كان يُعد حتى وقت قريب فكرة مستقبلية.

التنبؤ بالأمراض الخبيثة مبكرا أصبح ممكنا

في 2025، كان التنبؤ المبكر بالأمراض الخبيثة أحد أبرز التحولات العلمية في الطب الحديث بفضل التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة خوارزميات التعلّم العميق وتحليل البيانات الطبية الضخمة. فقد أظهرت دراسات منشورة في دوريات علمية مرموقة، من بينها The New England Journal of Medicine وNature Medicine، أن نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل صور الأشعة، والفحوص الجينية، ونتائج التحاليل المخبرية بدقة تفوق في بعض الحالات التشخيص التقليدي القائم على التقييم البشري وحده.
وفي مجال السرطان، نجحت هذه الأنظمة في اكتشاف مؤشرات مبكرة لأورام الثدي والرئة والجلد في مراحل ما قبل ظهور الأعراض السريرية، ما يرفع فرص العلاج والنجاة بشكل كبير. كما أسهم الذكاء الاصطناعي في التنبؤ المبكر بأمراض القلب عبر تحليل تخطيط القلب، وصور الأوعية الدموية، والسجلات الصحية الإلكترونية، وتحديد أنماط خفية لا يمكن للطبيب ملاحظتها بسهولة. أظهرت التقارير أيضًا أن الأنظمة الذكية تفوقت على بعض الفحوص التقليدية في دقة التشخيص.

صناعة الأدوية في وقت قياسي

شهدت صناعة الأدوية تحولًا كبيرًا بفضل الذكاء الاصطناعي، فقد تمكن الباحثون من تصميم مركبات دوائية جديدة خلال بضعة أشهر بدلًا من سنوات. ووفق أبحاث منشورة في Nature Biotechnology، أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على تحليل ملايين التركيبات الكيميائية والتنبؤ بفعاليتها وسميّتها بدقة عالية. وفي عام 2025، تمّت الموافقة على أول أدوية طُوّرت بشكل شبه كامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يمثّل نقلة نوعية في تسريع الابتكار الدوائي وخفض تكاليف البحث، ويفتح آفاقًا جديدة لعلاج أمراض معقّدة ونادرة

التقاط الكربون الذكي

من الجهود الفعالة لمواجهة مشاكل المناخ عالميا في 2025، أعلن كيميائيون في جامعة كوبنهاغن عن ابتكار مادة "BAETA"، وهي مادة امتصاص جديدة مصنعة من زجاجات بلاستيكية مُعاد تدويرها، قادرة على تحسين كفاءة احتجاز ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير. وتعمل مادة "BAETA" من خلال عملية امتزاز محسنة تعتمد على تغير درجة الحرارة: فعند درجة حرارة معينة، ترتبط بشكل انتقائي بثاني أكسيد الكربون من الهواء أو غازات المداخن، وعند تسخينها برفق، تُطلِق الغاز في صورة مركزة. ولأن "BAETA" مشتقة من نفايات البولي إيثيلين تيريفثالات (PET) ويتم تصنيعها بأقل قدر من الطاقة، فإنها توفر طريقة استثنائية ذات تأثير بيئي منخفض لإنتاج كميات كبيرة من مواد الاحتجاز.

نهاية الرحلة

في نهاية رحلتنا، نرى أن عام أثبت2025 أن التكنولوجيا لم تعد مجرد خيال علمي، بل أدوات حقيقية قادرة على تُغيّر أنماط حياتنا ومستقبلنا. وبينما قد تثير هذه الطفرة تحديات أخلاقية واقتصادية، فإنها تفتح في الوقت ذاته آفاقًا واسعة لعالم أكثر ذكاءً واستدامة، مؤكدة أن ما كان مجرد أفكار وأبحاث على الورق بالأمس أصبح واقعًا يعد بتحقيق أحلام أكثر للبشرية.

 


الوسوم:

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *