كتبت: جهاد طه
على خشبة المسرح بدأ الفنان أحمد السعودي
مسيرته بمحافظة الإسكندرية، فقد أدرك بأنه أبو الفنون منذ وقت بعيد، منذ التحاقه
بكلية الهندسة، فانضم إلى فريق المسرح الخاص بالجامعة، فاستمر 5 سنوات على خشبة
المسرح، مما أهله للالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم تمثيل وإخراج لتعلم
الكثير من التقنيات الفنية التي جعلته اليوم أحد نجوم الآتية في السينما العالمي.
كيف جاءت فرصة مشاركتك في هذا الفيلم الأجنبي؟
جاءت الفرصة من خلال أحد مكاتب الكاستينج، وهو مكتب DAYER Casting Agency.
ما أول انطباع شعرت به عند قبولك للدور؟
الفضول بالطبع؛ كنت أتساءل: ماذا سأفعل تحديدًا؟ وكيف يعمل هؤلاء؟ وكيف
تُدار التجربة من الداخل؟
ما الاختلاف الأبرز الذي لاحظته بين العمل في السينما المصرية والسينما الأجنبية؟
بشكل عام، كانوا كفنانين أبسط وأكثر تواضعًا، وإيجابيين للغاية. لم أشعر
بأي صعوبة في التواصل معهم، سواء داخل موقع التصوير أو خارجه، إذ يسود قدر واضح من
الاحترام المتبادل، والانفتاح على الحوار، دون حواجز مصطنعة أو هالة نجومية مبالغ
فيها. لكن ما زال الوقت مبكرًا بالنسبة لي للحكم على الفروق الجوهرية بين صناعتين
بهذا الحجم في ثقافتين مختلفتين، خصوصًا أن لكل صناعة سياقها الإنتاجي والاجتماعي
الخاص. ما أستطيع تأكيده هو أنه على المستوى الفردي، لا توجد فروق فنية واضحة؛
فالممثل الجيد يظل ممثلًا جيدًا أينما كان، وتبقى أدوات الأداء، والانضباط، والصدق
الفني عناصر مشتركة لا تخضع لاختلاف الجغرافيا.
حدّثنا عن الشخصية التي جسّدتها في الفيلم.
هي شخصية أحد الجواسيس ضمن مجموعة مناهضة للنازية، تضم أفرادًا من جنسيات مختلفة. المعلومات المتاحة عن الشخصية كانت محدودة، وتقتصر على كونها جزءًا من منظومة تساعد البطلة على الوصول إلى الحقيقة. لكن كان مهمًا أن يظهر كشخص ثوري، مهموم بالقضية التي تدعمها مجموعته، فخور بنفسه، ومعتز بما يفعل، ومستعد للتضحية في سبيل قضيته.
ما أصعب مشهد واجهك أثناء التصوير؟
ضيق المساحة كان أصعب شيء. أحيانًا، كممثل، تحاول أن تقدّم كل ما لديك في
لحظات قليلة جدًا هي كل ما أُتيح لك. وكان مهمًا أن تعكس الشخصية شجاعة المجموعة
وإخلاصها واعتزازها بما تقوم به، وفي الوقت نفسه تُظهر حزنها الكامن خلف لحظات
الفخر، وهكذا تتقاطع المشاعر داخل الأداء.
كيف تعاملت مع الاختلاف الثقافي في بناء الشخصية؟
لا أستطيع القول إن هناك عملية بناء تقليدية للشخصية. هذا النوع من المشاركات يعتمد في الأساس على سرعة البديهة، والقدرة على الارتجال، أو على الأقل مواكبة الحدث، حتى لا تبدو نشازًا داخل سياق الفيلم.
كيف كانت أجواء التصوير خارج مصر؟
الحقيقة، كانت أجواء التصوير ممتعة للغاية؛ سادها قدر كبير من التنظيم
والهدوء، مع مساحة واضحة للتجريب والتفاعل الإنساني بين فريق العمل.
هل هناك موقف لا يُنسى حدث أثناء العمل؟
لا أنسى الاستايلست كاتي مادين، التي كانت شديدة الإخلاص، والتواضع،
والتميّز. كما لا أنسى تواضع وذوق أبطال العمل في أول مقابلة جمعتنا، منذ لحظة
صعودهم إلى المركب.
كيف يتم التعامل مع الوقت والانضباط في مواقع التصوير الأجنبية؟
هم ملتزمون بشكل طبيعي، ولم ألاحظ التزامًا مختلفًا بشكل جذري. لكن ما
يميزهم حقًا هو الذوق، والتواضع، والطاقة الإيجابية العالية.
ما الذي يحتاجه الممثل العربي ليكون حاضرًا عالميًا؟
لا يمكن للممثل العربي أن يكون حاضرًا عالميًا بالمعنى الشائع. يمكنه أن
يصل إلى مستويات عالمية من الاحتراف، لكنه لن يصبح نجمًا عالميًا بالشكل الذي قد
يتبادر إلى الذهن.
هل ترى أن السينما الأجنبية منفتحة على المواهب العربية؟
لا أعتقد أن مشاركة ممثلين عرب في فيلم يتناول جريمة وقعت في مصر، ويستلزم
بطبيعته وجود شخصيات مصرية، يمكن اعتبارها مؤشرًا على انفتاح حقيقي على المواهب
العربية بشكل عام؛ فالأمر هنا تحكمه الضرورة الدرامية أكثر مما تحكمه قناعة مؤسسية
بإدماج هذه المواهب في الصناعة العالمية.
ماذا أضافت لك هذه التجربة على المستوى الفني والشخصي؟
شخصيًا، استمتعت بأيام العمل. أما فنيًا، فقد اقتصرت الاستفادة على الاطلاع
على الآخر ليس إلا، وإن كانت هذه بحد ذاتها استفادة كافية.