مينا سامي… حين يصبح الصوت طريقًا للحياة
| مينا سامي… حين يصبح الصوت طريقًا للحياة |
كتب: عماد ياسر
مينا سامي، شاب يبلغ من العمر 29 عاماً، يعيش في محافظة الإسكندرية، يحب الغناء، وبدأ في إدخال فن الأوبرا، مع الأغاني الكلاسيكية، منذ 10 أعوام، وقبلها وهو في سن صغير، كان يحب أن يغني، وكان أساتذته يشجعونه وهو في عمر الـ 11 عاماً، وكانت بدايته في كورال مدرسة "سان مارك"، وهناك تعرف على مغنية أوبرا تدعى "ميراي" وكانت مصرية ومن الإسكندرية، وتعرف من خلالها على فن الأوبرا، وأعُجب وقتها بالصوت الشديد، والرخيم الذي كان يصدر منها.مينا سامي على خشبة دار الأوبرا المصرية
استمع مينا سامي للمطربة ميراي، وتعلم على يدها طريقة الإلقاء، أحب سماع الأغاني بطريقتها الخاصة، بجانب ذلك مهدت له الطريق من خلال إنها عرفتهُ على شخصيات بارزة في الأوبرا، وتعلم كيفية التحكم بالنَفَس، وحركات الجسم؛ حيث أنه من خلال الأوبرا استطاع أن يتعرف على طريقة التحكم في التنفس بشكل منضبط، وأداءه مع إيقاع الأغاني.
تَعَلم مينا سامي الأوبرا، وكان لها تأثير كبير عليه حتى في شخصيته، ومن خلالها اكتسب صلابة التحدي والاستمرارية، حيث أنه لا يُبالي بما يقال، أو يتردد، ولكن له هدف يريد أن يصل له، ويعمل عليه، كما أنه يستمتع بالغناء، والفن ويجد الأوبرا وسيلة من وسائل الاستمتاع بالحياة التي يرغب فيها.
من خلال الأوبرا تَعَلَم الكثير عن فنون الغناء، وأصبح يُغَني ألوان عديدة، مثل الكلاسيك، والغناء التقليدي الذي يَظهر فيه الحب والعاطفة، كما أنه يحب الغناء باللغة الإنجليزية، حيث أن هذا لون يجيده، ويعبر عن شخصيته، ويذكر أن مينا سامي قدم عروض غنائية في "كورال مكتبة الإسكندرية" وعدد من العروض في الكنائس بالإسكندرية، مع فرق الخاصة بها.
الأغاني التي يحب غنائها
عندما توجهنا بالسؤال لـ مينا سامي عن الأغنيات التي يحرص على أن يقدمها في عروض كثيرة، قال إنه يحب أغنية "هللويا" نظراً لما فيها من إحساس عالٍ بالكلمات والموسيقى، وفي نفس الوقت فإنها تلمس الجانب الديني، وتجعله في حالة من حالات الروحانية.
تحديات الأوبرا
من التحديات التي تواجه فن الأوبرا في مصر، هو أن هناك من يحب أن يركز في الكلمات، وقال مينا سامي أن فن الأوبرا يمنح للمتلقي الموسيقى وكأنها يوم كامل، أو تجربة كاملة، حيث أن كل مقطوعة أوبرالية تحكي عن تجربة كاملة، ومع الاستمرار في سماع المقطوعات، سيعرف القصة، وسيشعر بالإحساس الكامل الذي يقدمه هذا الفن لمُحبيه؛ حيث أن الأوبرا تمنحك إحساساً بالصلابة، وكأنك تستمع لقصة ملحمية، وهذا جوهر الاختلاف بين الأغاني العادية التي يكون موضوعها واحداً ومختصراً وبين الفن الأوبرالي.
انتشار فن الأوبرا في مصر
أكد مينا سامي أن من خلال عمله في كورال مكان عريق ومرموق وتاريخي مثل مكتبة الإسكندرية، أن هناك إقبالاً كبيراً في الآونة الأخيرة على حضور حفلات الأوبرا؛ حيث في كثير من الأحيان يتم نفاذ تذاكر العروض بشكل كبير، وأسرع مما كان المنظمون يتخيلون، وأكد أن الإسكندرية على وجه التحديد شعبها عاشق للفن بكل ألوانه، وهناك فئات كثيرة تعشق فن الأوبرا.
طموح مينا سامي في مجال الأوبرا
قال مينا سامي وهو متردد أن الفرص في مجال الأوبرا ليست كبيرة، بقدر ما يُبذل فيها من مجهود، ولكن مع ذلك هناك كورسات وشهادات كبيرة في حالة الحصول عليها، ستكون الفرص أكبر، وأفضل، في دار الأوبرا، وأيضاً في الخارج، ولكن التحدي هنا هو أن تلك الدورات التدريبية والشهادات تحتاج الكثير من المال، ولكنه في نفس الوقت يسعى للحصول عليها، من أجل التعيين، أو البحث عن فرصة أكبر في الخارج.
التحاق مينا سامي بالكورال
يُمارس مينا سامي حبه لفنه عن طريق الاهتمام بالغناء في كورال الكنائس الكاثوليكية في الإسكندرية، ويذكر أن الكورال الكنسي يقدم عروضه في الفنادق، والشوارع، بشكل مجاني من أجل فرحة الجمهور، والمواطنين، حيث يؤدي ترانيم دينية عربية، وفرنسية، ويكون العمل الفني مزدهراً في أشهر الاحتفال بأعياد الميلاد.
جدير بالذكر أن الأجواء تكون جميلة، ولا تُنسى لكل عشاق الفن، ويذكر أن مينا سامي يعرف جيداً أن الطريق أمامه طويل من أجل أن يجني ثمار فنه، حيث يصر على أن يحصل على الشهادات والدورات التدريبية التي من خلالها يستطيع أن يثبت نفسه؛ كما أنه يبني علاقات مع الأساتذة الذين يُدرسُون الأوبرا حيث أن أي لون من ألوان الفن لا بد أن يكون له قدوة، ومعلم أول، وهذا ما يبحث عنه مينا سامي من أجل أن يزدهر بعلمه، ومعرفته، وموهبته أكثر فأكثر.
معلومات عن الأوبرا
بدأت الأوبرا تخرج للعالم في أواخر القرن السادس عشر في إيطاليا، وتحديداً في مدينة فلورنسا، والهدف منها كان إحياء الدراما الإغريقية القديمة، ومنذ ذلك الحين، تطورت الأوبرا لتصبح رمزاً للثقافة الرفيعة والقدرة التعبيرية الهائلة
الأوبرا في مصر
كانت دار الأوبرا الخديوية في القاهرة التي افتُتحت عام 1869 أول دار أوبرا في أفريقيا والشرق الأوسط، وقد كَلف الخديوي إسماعيل الموسيقار الإيطالي فيردي بكتابة أوبرا "عايدة" خصيصاً للاحتفال بافتتاح قناة السويس، وهنا ندرك أن مصر دائماً هي التي يكون لها الأسبقية في مجاراة الفن العالمي، ودائماً ما تكون قادرة على أن تكون الرائدة بين الدول العربية منذ فجر التاريخ.